سيد ابراهيم الموسوي القزويني
39
ضوابط الأصول
هناك لكن الظاهر أن مراد من عبّر بتلك العبارة هو مجرّد انتقال الذهن أولا إلى هذا المعنى دون غيره من المعاني من باب التسامح وإن كان خلاف الظاهر وذلك كما يقال زيد سبق في مجيئه ؟ ؟ ؟ إلى بمعنى انه جاء أولا إلى ثم ذهب إلى عمرو وإن كان الظاهر من تلك العبارة انه جاء إلى قبل مجيء عمرو إلى إذا عرفت ذلك فاعلم أن تبادر المعنى اما ينشأ من حاق اللفظ لا من غيره سواء كان هنا قرينة لم يلتفت إليها السامع أم لا واما ينشأ من القرينة كالشهرة في المجاز والشّيوع في الفرد الشائع ونحو قولنا أسد يرمى والأول من القسمين يسمّى بالتبادر الوضعي وما عداه بالاطلاقى وإن كان الظاهر من التبادر الاطلاقي ما سوى نحو أسد يرمى والكلام الآن في القسم الاوّل فاعلم أن هذا التبادر حجة وكاشف عن الوضع لاتفاق العلماء واطباق أهل اللسان والاستقراء القطعي فان كلما وجدنا فيه هذا النحو من التبادر كان المعنى المتبادر موضوعا له فلا مورد يصير مشكوكا مضافا إلى البرهان العقلي إذ المعاني بالنسبة إلى الالفاظ متساوية فالداعى إلى السّبق اما القرينة والمفروض فقدها وامّا الوضع فالمطلوب حاصل وان لم يكن شيء منهما لزم الترجيح بلا مرجح فظهر ان التبادر معلول الوضع فيحصل من العلم به العلم به ثم اعلم أن هذا القسم من التبادر على قسمين تبادر بالمعنى الأخص وهو ما كان مركبا من النفي والاثبات بان يصير المتبادر هذا المعنى فقط بحيث يظهر منه عدم كون الغير موضوعا له ومراد أو تبادر بالمعنى الاعمّ بان يتبادر هذا المعنى لكن لا فقط كما في المشتركات فان تبادر أحد المعاني لا ينفى تبادر غيره وكل من القسمين علامة الحقيقة ثم إن عدم التبادر بالمعنى الأعم ملازم للمجازية واما عدم التبادر بالمعنى الأخص فموجود في المشترك كما في المجازات فلا يدل على المجازية لعدم دلالة الاعمّ على الاخصّ وامّا تبادر الغير فامره بالعكس فتبادر الغير بالمعنى الأعم لا يلازم المجازية لوجوده في المشترك وتبادر الغير بالمعنى الأخص ملازم للمجازية ووجه الكل ظ فاندفع بذلك ما أورد على التبادر بعدم انعكاسه لوجود الحقيقة في المشترك دون التبادر ووجه الاندفاع ان التبادر بالمعنى الأعم موجود فيه والأخص غير موجود مع انا قلنا إن كل موضع ضوع فيه التبادر فهو علامة الحقيقة لا ان كلّ حقيقة فيه التبادر فتامّل وكذا اندفع ما أورد على عدم التبادر بعدم اطراده بوجوده في المشترك ووجه الاندفاع ان عدم التبادر بالمعنى الاخصّ موجود فيه لا عدم التبادر بالمعنى الاعمّ ومن هنا ظهر بطلان الجواب عن عدم الطرد بالقول بان تبادر الغير علامة المجاز لا عدم التبادر وهو غير موجود في المشترك ووجه البطلان مرّ ما من وجود تبادر الغير بالمعنى الأعم فيه أيضا وان لم يكن فيه تبادر الغير بالمعنى الاخصّ فظهر ان التبادر بقسميه علامة الحقيقة وان عدم تبادر الغير بالمعنى الأعم وتبادر الغير بالمعنى الأخص علامة المجاز واما عدم التبادر بالمعنى الأخص وتبادر الغير بالمعنى الأعم فهما أعمّان من الحقيقة والمجاز فان قلت كيف يصير التبادر علامة الحقيقة مع أن تبادر المعنى من اللفظ موقوف على العلم بالوضع فلو توقّف العلم بالوضع أيضا على التّبادر لزم الدور قلنا التبادر الذي هو علامة الحقيقة تبادر العالم للجاهل لا الجاهل للجاهل لأنه مستلزم للدور ولا العالم للعالم لاستلزامه تحصيلا للحاصل ولا الجاهل للعالم لأنه تحصيل للحاصل بالنسبة إلى العالم ودور بالنسبة إلى الجاهل فان قلت هذا الجواب يتم في شخصين أحدهما عالم والآخر جاهل واما بالنسبة إلى الشخص الواحد فالمحذور باق لأنه إن كان عالما لزم تحصيل الحاصل أو جاهلا لزم الدور قلنا هذا إذا كان الشخص الواحد عالما وجاهلا من كل جهة واما إذا كان عالما بالاجمال لكونه من أهل اللسان وجاهلا في مقام التفصيل فلا محذور لتوقف العلم التفصيلي على العلم الاجمالي ولا عكس كما في العوام من أهل اللسان فان قلت الدليل العقلي الذي ذكرت فاسد لان المراد من القرينة في قولك سبب الفهم اما الوضع واما القرينة ان كان هو الأعم من الشهرة الموجودة في كل الأوضاع التّعينية وغالب الأوضاع التعينية فانتفاء القرينة مم في التبادرات لوجود الشهرة فيها كما قلنا وان كان المراد من القرينة ما سوى الشهرة فالحصر مم قلنا المراد ما سوى الشهرة المذكورة وهي داخلة في الوضع لأنا لا نعنى من الوضع الا اختصاص المعنى بالنسبة إلى اللفظ سواء كان الوضع تعيينيّا أم تعينيا فان قلت إن الحصر المذكور مم لاحتمال استناد الفهم إلى المناسبة الذاتية قلنا انا وان سلمنا وجود المناسبة الذاتية لكن العلم بها شرط في فهم المعنى والّا فلا بدّ من فهم كل أحد لسان كلّ قوم والعلم بها لنا ولا مثالنا من أهل العرف غير موجود فلا يكون الفهم لأمثالنا الا مستندا إلى الوضع التّعيينى أم التعيّنى فان قلت إذا جعلت الشهرة داخلة في الوضع فما تقول في المجاز المشهور لان التبادر موجود في المجاز المشهور فلا يطرد وغير موجود في الحقيقة المرجوحة فلا ينعكس وعدم التبادر بالعكس قلنا إن في المجاز المشهور يتبادر الحقيقة المرجوحة من حاق اللّفظ أولا ثم بملاحظة الالتفات التفصيلي إلى الشهرة يتبادر المجاز وتلك الشهرة داخلة في القرينة والشهرة التي جعلناها داخلة في الوضع انما هي الشهرة الراسخة البالغة إلى حدّ لا يحتاج في فهم المعنى من اللفظ إلى الالتفات التفصيلي إليها والذي جعلناه علامة للحقيقة انما هو التبادر من حاق اللفظ ولو بملاحظة الشهرة المذكورة الراسخة اجمالا لا تفصيلا والتبادر بهذا المعنى موجود في الحقيقة المرجوحة لا غير فان قلت إن المعاني الالتزامية خارجة عن الموضوع له وهي متبادرة من اللفظ فلا يدل التبادر على الحقيقة قلنا التبادر الذي هو علامة الحقيقة هو التبادر الاوّلى الحاصل بلا واسطة وهذا التبادر حاصل بعد تبادر الملزوم وتحصيل الانتقال إلى اللازم بعد الانتقال إلى الملزوم فان قلت المعنى التضمنى متبادر من اللفظ أولا وبلا واسطة وليس بموضوع له قلنا هنا شرط آخر لكون التبادر علامة الحقيقة وهو تبادر المعنى أولا بطريق الاستقلال في المراد به لا تبعا والمدلول التضمنى تبعىّ والحاصل ان تبادر كل معنى مستقل لم يكن مسبوقا تبادر معنى آخر مستقل علامة الحقيقة فلا نقض طردا وعكسا فان قلت